المالكي تحذر من تلوث بيئي في مياه الشرب

الإخبارية بريس
المالكي تحذر من تلوث بيئي في مياه الشرب
حذرت عضو مجلس محافظة البصرة وجدان قاسم المالكي من تردي نوعية مياه الشرب في المحافظة، بعد أن كشف مرصد العراق الأخضر عن عدم صلاحية المياه المنتجة في أغلب محطات التصفية.
واستند المرصد إلى تقرير ديوان الرقابة المالية الذي أكد أن مياه البصرة للسنوات 2021-2024 غير مطابقة للمواصفة العراقية رقم 417 بسبب ارتفاع الأملاح الذائبة، فضلاً عن تسجيل تلوث جرثومي في نماذج مأخوذة من منازل المواطنين.
وطالبت المالكي مديرية ماء البصرة بالإسراع بمعالجة الخلل ومطابقة المياه للمواصفات، مشددة على ضرورة منع إلقاء مياه الصرف الصحي في الأنهار وتوفير مختبرات متكاملة في جميع المشاريع لإجراء الفحوصات الدورية.
وأكدت المالكي أن استمرار الوضع الحالي يهدد صحة المواطنين ويتسبب بأمراض خطيرة منها الفشل الكلوي، مشددة على أن صحة المواطن تعتبر خطا أحمر.
حذّر مرصد العراق الأخضر من تصاعد مستويات التلوث في نهر دجلة، كاشفاً عن وجود أكثر من 500 مصدر تلوث دائم تصب مخلفاتها في النهر بشكل مباشر أو عبر روافده ومجاري التصريف المرتبطة به، فيما حدد خمس محافظات بوصفها الأكثر تأثراً، في مقدمتها البصرة.
وبيّن المرصد، في بيان، أن نهر دجلة يتعرض لانتهاكات بيئية متواصلة نتيجة تصريف الملوثات الصناعية والطبية ومياه الصرف الصحي غير المعالجة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى مجرى النهر.
وأشار إلى أن نتائج التقييمات وعمليات الرصد الميداني التي نفذها أظهرت تحول أزمة المياه في العراق من مشكلة مرتبطة بشح الموارد وانخفاض الإطلاقات إلى تهديد بيئي وصحي أوسع، مع ارتفاع مستويات التلوث بما يهدد صحة ملايين المواطنين والأمنين المائي والغذائي في البلاد.
وسجل المرصد 23 بؤرة تلوث حادة في بغداد وحدها، ضمن أكثر من 500 مصدر تلوث دائم تصل مخلفاته إلى نهر دجلة، سواء بشكل مباشر أو من خلال الروافد ومجاري التصريف.
وتضم تلك البؤر أنابيب ومصبات تضخ كميات من مياه الصرف الصحي الثقيلة، إضافة إلى مخلفات طبية ناتجة عن المستشفيات والمؤسسات الصحية، من دون إخضاعها لمراحل معالجة كافية قبل وصولها إلى النهر.
ولفت المرصد إلى أن نهر ديالى يشكل أحد المصادر الرئيسية لنقل الملوثات إلى دجلة، نتيجة حمله كميات كبيرة من مياه الصرف المحملة بملوثات كيميائية وعضوية، مصدرها محطات التصريف الواقعة في جانب الرصافة من بغداد.
كما رصد مركبات كيميائية خطرة وعالية التركيز، من بينها مركبات ثنائي الفينيل متعدد الكلور والفثالات (DEHP)، وهي مواد يصعب التخلص منها بواسطة تقنيات محطات التصفية التقليدية، محذراً من أن استمرار وجودها في المياه قد يرفع مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة واضطرابات الغدد.
ووضع المرصد البصرة على رأس قائمة المحافظات الخمس الأكثر تأثراً بتلوث نهر دجلة، نظراً إلى وقوعها في نهاية الحوض المائي ووصول المياه إليها بعد مرورها بعدد من المحافظات، ما يجعلها تستقبل جزءاً كبيراً من الملوثات المتراكمة على امتداد مجرى النهر.
وتتفاقم المشكلة في البصرة مع ارتفاع مستويات الملوحة وتمدد اللسان الملحي، الأمر الذي يؤدي، بحسب المرصد، إلى تراجع نوعية المياه الواصلة إلى السكان وارتفاع مخاطر التسمم والشوائب والمشكلات الصحية المرتبطة بتلوث المياه.
وتأتي بغداد ضمن قائمة المحافظات الأكثر تأثراً، بسبب اعتماد أكبر كتلة سكانية فيها على نهر دجلة مصدراً رئيسياً لمياه الشرب والاستخدام البشري، فضلاً عن وجود عدد كبير من بؤر التلوث والمصبات العشوائية فيها.
وتشمل القائمة أيضاً واسط وميسان، اللتين تستقبلان الملوثات القادمة من بغداد ونهر ديالى، بالتزامن مع ارتفاع تركيزات المواد السامة ومياه المبازل الزراعية، خصوصاً خلال فترات انخفاض مناسيب المياه وتراجع قدرة النهر على تخفيف تركيز الملوثات.
وأدرج المرصد محافظة ذي قار ضمن المحافظات الخمس الأكثر تضرراً، نتيجة تأثرها بتراجع نوعية المياه وتراكم ملوثات الحوض السفلي، ولا سيما في مناطق الأهوار والشبكات والمجاري المائية الفرعية.
وحذّر مرصد العراق الأخضر من أن استمرار طرح المخلفات الصناعية والطبية ومياه الصرف الصحي من دون معالجة فعالة، بالتزامن مع انخفاض مناسيب نهر دجلة، سيؤدي إلى زيادة تركيز الملوثات وتفاقم المخاطر الصحية والبيئية.
ودعا المرصد إلى معالجة مصادر التلوث وتشديد الرقابة على المصبات والمخلفات التي تصل إلى نهر دجلة، للحد من تداعياتها على البيئة وصحة السكان والأمن المائي في العراق.



