اخبار الاقتصاد

رفع سعر الدولار نتيجة التراكمات والاختلالات في النموذج الاقتصادي العراقي

بقلم الدكتور سعد السلمي

رفع سعر الدولار ليس مجرد قرار اقتصادي منفصل، بل نتيجة لتراكمات واختلالات في النموذج الاقتصادي العراقي، لذلك، بعيدا عن الصراخ والمزايدات النيابية والبهرجة التي رافقت الحديث عنه.
منذ 2003، تراكمت اختلالات في إدارة الاقتصاد، وغلب على جانب من السياسات العامة التوسع في التوظيف والإنفاق، وأصبح وسيلة لكسب الأصوات، على حساب بناء اقتصاد منتج ومستدام ومع الوقت، اتسعت الفجوة بين ما تنفقه الدولة وما تستطيع إيراداته تمويله.

الدولة اليوم أمام خيارات صعبة، أما زيادة سعر الصرف لمعالجة جزء من فجوة الإيرادات والنفقات، أو تعظيم الإيرادات، وهو أمر شبه مستحيل في ظل وضع إقليمي مضطرب، أو اللجوء إلى طباعة العملة وما يرافقها من مخاطر تضخمية.
وهذا ما حذر منه خبراء اقتصاديون منذ سنوات من تبعات استمرار هذا النموذج، ومن بينهم الراحل أحمد الجلبي.

لكن هل يكفي رفع سعر الصرف لإصلاح الاقتصاد؟ بالتأكيد لا.

إذا مضت الدولة بهذا القرار، فعليها أن تمضي بالتوازي في مواجهة كبار الفاسدين واسترداد المال العام، وحماية الطبقات محدودة الدخل من آثار ارتفاع الأسعار، وبالتوازي أيضا يجب الانتقال من اقتصاد الاستهلاك إلى اقتصاد الإنتاج، ليصبح المواطن العراقي منتجا ومزارعا وصناعيا ومستثمرا، لا مستهلكا يعتمد على السلع المستوردة.
فالمطلوب ليس تغيير سعر الدولار فقط، بل تغيير النموذج الاقتصادي عبر دعم الصناعة والزراعة والسياحة والاستثمار، واستثمار الموقع الجغرافي للعراق في التجارة والترانزيت وممرات الطاقة والنقل.

الإصلاح الذي لا يحارب الفساد، ولا يحمي الفقير، ولا ينقل المواطن من الاستهلاك إلى الإنتاج، يصعب أن يسمى إصلاحا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى