لماذا يتقدم المتفوقون الى كليات الشرطة ؟؟

بقلم . النائب السابق حيدر المنصوري
١١ طالباً حصلوا على معدل ١٠١ تقدموا لكلية الشرطة الثانية ومعدلات المتقدمين لا تقل عن ٩٠٪ .. أرقام تفتح باباً لسؤال يتجاوز شدة التنافس: لماذا أصبحت كلية الشرطة خياراً متقدماً لدى أصحاب المعدلات العالية في وقت يُفترض أن تتجه فيه هذه الطاقات أيضاً إلى الطب والهندسة والتخصصات التي تنهض بالاقتصاد؟ إننا أمام مؤشر خطير يستحق القراءة لأنه قد يكشف تبدّلاً في أولويات الشباب وفي صورة المستقبل التي يقدمها العراق لأبنائه..
أما استراتيجياً فإن اتساع هذا التوجه على حساب التخصصات الطبية والهندسية قد يضعف قاعدة العراق البشرية التي يحتاجها لبناء مستشفياته وصناعته وبنيته التحتية وتقنياته… نعم الدولة تحتاج إلى قوة أمنية تحمي المجتمع لكنها تحتاج أيضاً إلى طبيب يعالج المريض ومهندس يبني ويشغّل وعالم يطوّر المعرفة.. لقد ازداد انجذاب أفضل الطلبة إلى مسار واحد بسبب الضمان والاستقرار الوظيفي أو النفوذ الاجتماعي ولكن إذا استمرّ الوضع فقد نخسر كفاءات كان يمكن أن تسهم في إنعاش القطاعات التي يقوم عليها الاقتصاد الحديث التي تعتمد على استثمار رأس المال الفكري وإدارة المواهب البشرية.
اقتصادياً قد يرى الطالب في المسار الأمني وظيفة حكومية أوضح واستقراراً أسرع ومكانة اجتماعية مضمونة بينما تبدو كليات الطب والهندسة طريقاً أطول وأعلى كلفة وأقل ضماناً من حيث فرص العمل والتقدير المهني وهنا لا ينبغي لوم الطالب لأنه يبحث عن الأمان في بلد مضطرب بل ينبغي مساءلة الدولة التي جعلت الأمان الوظيفي سبباً أقوى للاختيار من الشغف بالعلم والإنتاج والابتكار…
هل يواجه العراق ازمة جديدة في ادارة المعرفة؟ و هل ستتوسع هذه الحالة الى ما هو ابعد من ذلك (هجرة العقول) ؟؟


